عبد الفتاح اسماعيل شلبي

511

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

إلى تمرسه بالعويص وتعمقه في العلم ، والغوص على البعيد من أعماقه ، وهو من أجل ذلك لا يلحقه نقص ولا إبرام . * * * هذا عرض عام لتلك الرسالة ، وأضرب مثلين بعد ذلك أحدهما للعنصر الثاني في هذه الرسالة والآخر للثالث منها ، إذ كنت ظربت مثلا للعنصر الأول فيها . * * * مثال دفعه هجوم ابن خالويه : فأما قوله : أنى قلت : « ما قال أحد أن القوم يقع على الجن فما أعلمني قلت هذا ، ولكني قلت : « إن القوم يقع على الرجال دون النساء بدلالة قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ . . . ثم قال ولا نساء من نساء ، وبدلالة قول زهير : « أقوم آل حصن أم نساء » وبدلالة أن القوم فعل من القيام ، والرجال هم القوامون على النساء والصبيان كما جاء ذلك في التنزيل ، وليس للنساء قيام على الرجال في هذا الوجه . فقال قائل في المجلس : ولو قيل إن قوما يقع على النساء أيضا بدلالة قوله : أنا أرسلنا نوحا إلى قومه » فقلت إن هذا لا يدل على أن قوم يقع على النساء ، لأن النساء وقع عليهن هذا الاسم لاختلاطهن بالرجال ، فأطلق عليهن ما يختص به الرجال من حيث يغلب المذكر على المؤنث في هذا الموضوع ، هذا ما ذكرته مما جرى في قوم لا أذكر غيره ، ولو قال قائل : إن قوما لا يقع على الجن لم يكن فيما أورد من القرآن دلالة على أن القوم يقع على الجن « 1 » ، لأنه يمكن أن يكون المعنى : أنهم قالوا لزعمائهم ومن ينوب ويقوم عن سائرهم ما تقولون أنتم أيها الإنس لمن كان منكم هذا وإن لم يكونوا مستحقين لهذا الاسم في الحقيقة ، وهذا النحو في اللغة غير ضيق . من ذلك قوله تعالى : « إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ كَالْمُهْلِ . . . » ثم قال : « ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ، ومعلوم أن من كانت هذه صفته لم يكن كريما عند اللّه في الحقيقة لقوله : « وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً » ، وقوله . « وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ » فاستحقاقه أن يسمى بالمهان ينافي أن يكون كريما ، وإذا كان كذلك ثبت أن المعنى أنت العزيز الكريم عند نفسك ، وأنت الذي يسمى بالعزيز الكريم ولست كذلك . وكذلك قوله تعالى : « وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً » فسمى

--> ( 1 ) يشير إلى الآية : يا قومنا أجيبوا داعى اللّه .